يزيد بن محمد الأزدي

606

تاريخ الموصل

كتابه العتيق فإذا هو في عرضه هكذا ؛ قال شيبان عن فروة « 1 » بن نوفل ، قال : فسكت يحيى . والوالي على الموصل وأعمالها في هذه السنة السيد بن أنس اليحمدى . وكان في هذه السنة مد عظيم غرقت منه قطيعة أبى جعفر وقطيعة العباس فيما قيل . قيل : وكان فيها رخص حتى بلغ الطعام ثمنا خسيسا ، فأخبرني سعيد بن موسى بن حمدان قال : حدثني حمدان بن خلف - من آل ثواب من الأزد - قال : جاء رجل من أهل المرج إلى بامردن « 2 » - كان حمدان من أهلها - ليطحن في رحاها ، وكان السعر رخيصا جدا ، فلم يطحن له من كثرة الطعام وهوانه ، فجاع ، فقال للطحان : « خذ منى حنطة وأعطني دقيقا » فلم يفعل ، قال : « فأعطني رغيفين آكلهما « 3 » وخذ من الحنطة ما تريد » قال : « ما بي حاجة إلى ذلك » وكلم غيره في مثل ذلك فلم يفعل ، وبقي الرجل جائعا ، ولم تصل النوبة في الطحن إليه ، فلما رأى أن لا حيلة له في الطحن ، ولا أحد يأخذ منه حنطة ويعطيه ما يأكل ، حمل طعامه الذي كان معه ففرغه في سيب الرحى « 4 » وقال : « اللهم اغضب للطعام » وانصرف إلى منزله بغير دقيق ، قال : فما مضى لهذا الحديث إلا نحو من شهرين حتى بلغ الكر « 5 » ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين درهما وثلثا ، فكان تباع ثلاثة أكرار بعشرة آلاف درهم . وأقام الحج فيها عبيد الله « 6 » بن الحسن بن عبيد الله بن العباس العلوي [ وهو والى الحرمين ] « 7 » . ودخلت سنة سبع ومائتين « 8 » فيها ارتفع السعر وغلا بالموصل وسائر [ بلاد ] « 9 » الجزيرة والبصرة والكوفة ، حتى بلغ

--> ( 1 ) في المخطوطة : عروة بن نوفل ، وهو تحريف والتصحيح من هامش المخطوطة ، وتهذيب التهذيب ( 8 / 266 ) . ( 2 ) بامردن : قرية من ناحية نينوى من أعمال الموصل ، انظر : معجم البلدان ( 2 / 48 ) . ( 3 ) في المخطوطة : آكلها . ( 4 ) سيب الرحى : السيب : مجرى الماء وجمعه سيوب ينظر : لسان العرب ( 1 / 477 ) . ( 5 ) الكرّ : مكيال لأهل العراق . قال أبو منصور : الكر ستون قفيزا ، والقفيز ثمانية مكاكيك ، والمكوك صاع ونصف وهو ثلاث كيلجات . ( 6 ) في المخطوطة : عبد الله ، وهو تحريف ، انظر : تاريخ الطبري ( 8 / 592 ) . ( 7 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 592 ) . ( 8 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 593 ) ، الكامل ( 6 / 381 ) . ( 9 ) في المخطوطة : بلد .